الهوية البصرية هي جميع الصور والمعلومات الرسومية التي تعبّر عن هوية العلامة التجارية وتميزها عن غيرها. بمعنى آخر، تصف كل شيء يمكن للعملاء رؤيته فعليًا ، من الشعار إلى التصميم الداخلي للمتجر إلى أغلفة المنتجات وغيرها. فكل شيء تصممه يدل على هوية تلك العلامة، ستعرف على الفور أين توجد عبوات كوكاكولا في قسم المشروبات في أي متجر بمجرد رؤيتك للون الأحمر فيه، وفي متجر الهواتف المحمولة ستتعرّف على أجهزة الآيفون بمجرد رؤيتك لشكل التفاحة، وهكذا.



ما هي عناصر الهوية البصرية الرئيسية؟

صحيح أن الشعار والألوان من عناصر الهوية البصرية ولكنهما لا يمثلان وحدهما الهوية البصرية كلها، فعند العمل على تصميم الهوية البصرية عليك أن تخطط لإنشاء تصاميم متكاملة ومتناسقة لمختلف المواد بدءًا من موقع الويب وصولًا إلى التغليف. ولا يجب الخلط بين عناصر الهوية البصرية ومواد العلامة التجارية المطلوب إنشاء تصاميم لها والتي تختلف من حيث التعدد والنمط من علامة تجارية لأخرى، وتشمل العناصر الأساسية للهوية البصرية مايلي:

  • الشعار.
  • الألوان.
  • النصوص وأسلوب الطباعة.
  • دليل استخدام الهوية البصرية.
  • الأيقونات.
  • الرسوم البيانية والرسوم التوضيحية (الإنفوجرافيك).
  • أسلوب الصورة أو التصوير.

ومع ذلك، لا يكفي أن نصمم هذه العناصر لتكون الهوية البصرية ذات فاعلية، بل . يجب الحرص على أن تكون عناصر الهوية متميزة عن بقية المنافسين وتجذب انتباه الناس، ويجب أن ترسخ في الأذهان بسهولة، فشركة آبل على سبيل المثال لم تكتب اسمها على منتجاتها ومع ذلك فهي راسخة في أذهان الناس ويعلم الجميع منتجاتها وأي شيء يتعلق بعلامتها التجارية بمجرد رؤية أي إعلان أو صورة لها. ويجب أن تكون الهوية البصرية مرنة وقابلة للتطوير حيث يجب أن تنمو وتتطور مع العلامة التجارية نفسها، ويجب أن تكون متماسكة ومتناسقة ومتكاملة بحيث تكمّل عناصر الهوية بضعها بعضًا.

كيف تبدأ التخطيط لبناء الهوية البصرية؟

قبل البدء بتصميم عنصر الهوية البصرية يجب أن تكون لدى الشركة أو العميل أو العلامة التجارية هوية تجارية حقيقية لتستطيع البناء على أساسها عناصر الهوية البصرية. وتتضمن الهوية التجارية كلًا من:

  • الغرض من العلامة التجارية.
  • الرؤية.
  • المهمة.
  • الرسالة.
  • الأهداف.
  • القيم.

من خلال هذه المعطيات يمكنك فهم طبيعة العلامة التجارية وتوجهاتها، وبذلك تُصمِّم الهوية البصرية بما يتناسب معها، وفي حال كنت ستبني هوية بصرية لعلامة تجارية ليست حديثة النشأة وإنما لهذه العلامة التجارية هوية بصرية سابقة وهي تسعى لتطويرها، فيجب أن تأخذ هويتها البصرية القديمة في الحسبان، وتطوّر هذه الهوية البصرية. من المهم المحافظة على تراث وأساس العلامة التجارية، إذ أن الغالبية العظمى من العلامات التجارية الكبرى في العالم طورّت هويتها البصرية بناء على النسخة القديمة ولكن برؤية جديدة وأساليب تصميمة مبتكرة تتماشى مع التطور في الأساليب التسويقية ومزاجية الناس.

على سبيل المثال عمدت شركة آبل إلى تطبيق البساطة في تصاميم هويتها البصرية حيث تجد الأسلوب البسيط في تصميم الشعار والمنتجات وحتى أنظمة التشغيل وكذلك عبوات وعلب المنتجات وحتى موقعها الإلكتروني ومختلف برامجها وتطبيقاتها، ما يدل بوضوح على تطبيق عناصر هويتها البصرية على كافة منتجاتها وحتى إعلاناتها وهو ما يحقق التكامل والوحدة والذي ساهم بدوره في إيصال شعار الشركة وهو البساطة في الاستخدام والعمل وكل ذلك عبر تصميم هويتها البصرية.

تصميم عناصر الهوية البصرية

بعد الحصول على كافة المعلومات التي تحدثنا عنها سابقًا وكتابة رؤوس أقلام الأفكار لصورة وشكل الهوية البصرية والتفكير مليًا في الطريقة الأفضل للتوجه في التصميم، سنبدأ بالعمل على تصميم عناصر الهوية البصرية واحدًا تلو الآخر، ودائمًا ما يكون الشعار هو أول هذه العناصر.

الشعار

هو أول هذه العناصر لأنه يمثّل شكل وهوية العلامة التجارية وأكثر ما يراه ويتفاعل معه الجمهور، ولتصميم الشعار قواعد ناظمة تساعد على إنتاج شعار متماسك ومتوازن تبدأ من رسم المخططات والنماذج الأولية باستخدام القلم والورقة، ثم يتم نقل الأفكار المرسومة إلى برامج التصميم على الحاسوب عبر استخدام الرسومات الشعاعية Vector ابتداءً من رسم النقاط والخطوط الرئيسية، ومن ثم تطوير الأشكال الأساسية للشعار، وأخيرًا تلوين الشعار بالألوان المناسبة لطبيعة الهوية البصرية وللعلامة التجارية، ويجب أن يكون واضحًا وبسيطًا ومتميزًا. للمزيد حول قواعد تصميم الشعارات يمكنك متابعة مقال قواعد تصميم الشعارات والأيقونات ضمن مقالات هذه السلسلة.

الألوان

بمجرد الانتهاء من تصميم شعار ممتاز يلبي احتياجات العلامة التجارية وجمهورها، يمكنك استكشاف لوحة الألوان الخاصة بالهوية البصرية، ويعد اللون أحد أهم ما يميز العلامة التجارية عن منافسيها كما أنه ما يثير المشاعر لدى الجمهور المستهدف ويؤدي إلى ترسيخ العلامة التجارية في الأذهان.

تتميز لوحة الألوان الجيدة بأنها منظمة ومتناسقة وتتبع مخططات الألوان القياسية وتوفر للمصممين خيارات كافية ليكونوا مبدعين ولكن ليس كافيًا للتغلب عليها وتجاوزها، وهذا يشمل اللون الرئيسي ولونان أساسيان مساعدان للون الرئيسي وكخيار إضافي يمكن إضافة من ثلاثة إلى خمسة ألوان تكميلية وذلك لمنح المصممين مساحة من الحرية في الإبداع والابتكار ضمن هذه الشريحة من الألوان. كما يجب تحديد لوحة ألوان لنموذج ألوان RGB إذا استخدم التصميم للشاشات ولوحة ألوان لنموذج ألوان CMYK في حالة التصميم للطباعة، ولمزيد من التفاصيل حول الألوان ونظرية الألوان وكل ما يتعلق بها يمكنك قراءة مقال الألوان ضمن مقالات هذه السلسلة الخاصة بأساسيات تصميم الرسوميات.

03_هوية بصرية.jpg

النصوص

يجب أن يساهم كل عنصر من عناصر الهوية البصرية في تكوين شخصية العلامة التجارية وأن تتكامل مع بعضها. وهذا بالتأكيد ينطبق بشدة على عنصر النص وأسلوب الطباعة والذي يجب أن تستوحيها من الشعار الذي صممته مسبقًا. يجب اختيار مجموعتان أو ثلاث مجموعات من الخطوط على الأكثر للهوية البصرية لتستخدم في العناصر الأخرى، بحيث نحدد مجموعات الخطوط التي ستستخدم للعناوين وأخرى للفقرات ويجب تحديد المجموعات المستخدمة في التصاميم الإعلانية والكتيبات وكذلك المستخدمة في المنشورات الإعلانية لوسائل التواصل الاجتماعي. يمكنك متابعة المزيد حول النصوص وأسلوب الطباعة من خلال مقال النص وأسلوب الطباعة في تصميم الرسوميات.

أسلوب التصوير

عادة ما يهمل المصممون عنصر التصوير وذلك لأنهم في الغالب يبحثون عن الطريقة الأسهل في توفير هذا العنصر وهو من خلال مواقع تخزين الصور في الإنترنت سواء أكانت مجانية أم لا. بينما تهتم كبريات العلامات التجارية في العالم بهذا العنصر وتوظف لأجله المصورين والمختصين لالتقاط الصور الخاصة بها والتي ستميّزها بالتأكيد عن سواها حول العالم. وفي حالة كانت العلامة التجارية تقدّم منتجات واقعية غير رقمية فيجب في هذه الحالة توفير المصورين الذين سيصوّرون المنتجات بطريقة احترافية لتستخدم من قبل المصممين في تصميم منشورات إعلانية ومطبوعات وصفحات الويب التي ستسوق هذه المنتجات بأفضل طريقة.

لذلك يعد عنصر أسلوب الصورة أو التصوير مهمًا لإبراز هوية خاصة بصور العلامة التجارية تميّزها عن سواها، فعندما تعبّر الصور تمامًا عن العلامة التجارية وما تمثله هذه العلامة التجارية، فإنها تتمتع بالقدرة على إثارة المشاعر أكثر من أي عنصر تصميم آخر، وسيساعد نمط الصور المحدد والمتسق والفريد للعلامة التجارية في إنشاء انطباعات وعلاقات تدوم لصالح هذه العلامة التجارية. فعلى سبيل المثال تسعى شركة مرسيدس بنز للسيارات لرسم انطباع يتضمن الأناقة والفخامة على منتجاتها حتى وإن أنتجت سيارات قوية، بينما تسعى علامة دودج التجارية للسيارات إلى خلق انطباع يوحي بالقوة والجدارة أكثر من الأناقة والفخامة حتى وإن أنتجت سيارات فاخرة، وهذا ما يظهر جليًا من خلال أسلوب التصوير المتّبع من قبل كلا العلامتين التجاريتين.